السيد عباس علي الموسوي

423

شرح نهج البلاغة

والزكاة أخت الصلاة وقرينتها قال تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . فهي شعيرة إسلامية يتقرب بها إلى اللّه كما يقول الفقهاء ، هي من الأمور العبادية على مستوى الصلاة يشترط فيها نية القربى بمعنى أن تقع لوجه اللّه خالصة له لا يشركه فيها أحد . ومن هنا قال لإمام فمن أعطاها طيب النفس بها أي برضا منه وحب لامتثال أمر اللّه خالصة لوجهه الكريم فإن آثارها تترتب عليها عندئذ وتكون كفارة له من الذنوب تسترها وتمحوها وتكون له من النار وقاية وسترا لا يمسه عذابها ولا يناله لهبها . . . ثم استدرك ببيان التحذير من أن يتبع الإنسان زكاته بحيث يدفعها وقلبه معها أي لم تخرج من القلب خالصة لوجه اللّه بل كانت لبعض الدواعي الحقيرة من توقع ربح أو مدح أو غير ذلك مما ينشده أبناء الدنيا ومحبوها . . . كما نهاه أن يكثر تلهفّه عليها أي يتحسر ويتأسف على إخراجها لأن ذلك يحكي عن سوء نيته وإنها لم تخرج من قلبه كما هو حقها . . . ( فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمل طويل الندم ) ذكر بعض آثار عدم الإخلاص في دفع الزكاة فإن من أعطاها غير طيب النفس بها بدون إخلاص للهّ بل دفعها يرجو بها ما هو أفضل منها بنظره كالمدح أو الربح فهو رجل جاهل بالسنة لأن من السنة أن يعطيها بنفس طيبة راغبة بما عند اللّه من الثواب راهبة بما عنده من العذاب . وكذلك هو مغبون الأجر أي لا أجر له أو ناقص الأجر لأن كل أجر دون رضى اللّه فهو لا شيء أو حقير . . . وأيضا فهو ضال العمل ، عمله باطل لأنه لم يأت به على وجهه المطلوب منه كما أنه في يوم القيامة سيندم طويلا على سوء فعله وإقاعه للزكاة على غير وجهها ولكن لن ينفعه الندم . . . ( ثم إداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها . . إنها عرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول والعرض المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان لأنه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) هذه ثالثة ما يذكر الإمام في هذه الخطبة وهي إداء الأمانة فمن ائتمنك بمال أو على شيء وجب عليك أن ترده عليه وتوصله إليه . . .